الشيخ عبد الله البحراني
533
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
أما ترى الشمس والقمر ، والليل والنهار يلجان [ ولا يشتبهان ؟ يذهبان ولا يرجعان ، قد اضطرّا ] ليس لهما مكان إلّا مكانهما ؟ فإن كانا يقدران على أن يذهبا ولا يرجعان ، فلم يرجعان ! ؟ وإن لم يكونا مضطرّين فلم لا يصير الليل نهارا ، والنهار ليلا ؟ اضطرّا - واللّه - يا أخا أهل مصر إلى دوامهما ، والّذي اضطرّهما أحكم منهما ، وأكبر منهما . قال الزنديق : صدقت . ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أخا أهل مصر ! الّذي تذهبون إليه ، وتظنّون بالوهم ، فإن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردّهم ؟ وإن كان يردّهم لم لا يذهب بهم ؟ القوم مضطرّون يا أخا أهل مصر ، السماء مرفوعة ، والأرض موضوعة ، لم لا تسقط السماء على الأرض ؟ ولم لا تنحدر الأرض فوق طباقها فلا يتماسكان ، ولا يتماسك من عليهما ؟ فقال الزنديق : أمسكهما - واللّه - ربّهما وسيّدهما » . فآمن الزنديق على يدي أبي عبد اللّه عليه السّلام . فقال له حمران بن أعين : جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يديك ، فقد آمنت الكفّار على يدي أبيك . فقال المؤمن الّذي آمن على يدي أبي عبد اللّه عليه السّلام : اجعلني من تلامذتك . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لهشام بن الحكم : خذه إليك فعلّمه . فعلّمه هشام ، فكان معلّم أهل مصر وأهل الشام ، وحسنت طهارته حتّى رضي بها أبو عبد اللّه عليه السّلام . الاحتجاج : عن هشام بن الحكم ( مثله ) . « 1 » ( 3 ) الاحتجاج : من سؤال الزنديق الّذي سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسائل كثيرة : أنّه قال : كيف يعبد اللّه الخلق ولم يروه ؟ قال عليه السّلام : رأته القلوب بنور الإيمان ، وأثبتته العقول بيقظتها إثبات العيان « 2 » ،
--> ( 1 ) 293 ح 4 ، 2 / 72 ، عنهما البحار : 3 / 51 ح 25 . ورواه في الكافي : 1 / 72 ح 1 بإسناده إلى هشام ( مثله ) عنه الوافي : 1 / 309 ح 1 . ( 2 ) « قوله عليه السّلام : ( إثبات العيان ) أي كإثبات العيان والمشاهدة » ؛